رسالة إلى الرئيس مُبارك
من أبنه النوبي !!!
سيدي الرئيس ... نعلم أن المسئولية جَسيمة أعانك الله عليها ... ونعلم أن مشاغلك لا تتوقف ولا تنتهي ، ولكن نحن أيضاً جز ء من هذه المسئولية التي تحملها بصبر وإخلاص .
سيدي الرئيس ... نوبتنا الغالية جُزء أصيل من هذا البلد العزيز اقتطعته الدولة في ظل الشعارات القومية في مرحلة بناء السد العالي ، وضحى الأجداد والآباء بالأرض من أجل مصر وعزتها ، ونحن أيضاً على استعداد لنفعل مثلهم في أي وقت ، لكن !! سيدي الرئيس اختلفت الظروف الآن ، وتغيرت المعايير ، وتبدلت المفاهيم والأهمية ، وباتت الأرض التي هُجرنا منها لأجل مشروع وطني تُهدى الآن لخاصة الخاصة كي يقيموا عليها قُرى سياحية ، ومارينا ، وقصُور لا يعيشون فيها إلا ساعة واحدة في السنة ، فهل من العدل أن يحدث ذلك ؟ !!
سيدي الرئيس ... نعلم أنك لن ترضى بمثل هذه التصرفات ، ونعلم أن إيمانك بالعدل سوف يعطي الأرض لأصحابها ، وليس للمستثمرين ... نثق أنك ستُنصف المظلوم ولن تسمح باستمرار الظُلم على أي أحد من أبنائك المخلصين في هذا البلد الطيب ... نحن نلجأ إليك لقناعتنا بأنك القائد الحكيم الذي لا يرضى بغير العدل في زمنه .
سيدي الرئيس ... النوبة هي البوابة الجنوبية وصمام أمن وأمان لمصر ، ونحن على استعداد أن نروي تُراب بُقعة هذه الأرض الطاهرة بدمائنا ودماء أبنائنا ، ولهذا نرجوك أن تعيدها إلينا وتعيدنا إلى أحضانها حتى نكون جنوداً مُخلصين لك ولمصر في الدفاع عن أمنها وسلامتها ، ونعدك بأن لا نسمح بأي غريب بالتسلُل إلى هذه المنطقة الحيوية ... فقط نريد الأرض ونريد الجذور ونريد الحضارة والتاريخ ونريد حقوقنا وتنفيذ مطالبنا العادلة والمشروعة ، نريد قراراً رئاسياً ومرسوماً جمهورياً مُلزماً واعترافاً صريحاً بأحقيتنا في هذه المنطقة ، ولا نريد غير ذلك ... نريدك أن تسمع صوتنا بقلبك ، وأن ترفع ستائر النسيان عن هذه المنطقة الغالية علينا .
سيدي الرئيس ... لقد تابعنا باهتمام بالغ ممزوج بالأمل تلك التصريحات الأبوية التي ملأت قلوبنا فرحةً خلال زيارتك الأخيرة لأسوان ، وتابعنا ما نقلته وسائل الإعلام المختلفة عن توجيهات فخامتكم لكافة الجهات التنفيذية بإعطاء النوبيين حقوقهم المشروعة وتنفيذ مطالبهم العادلة ... لقد كانت تصريحاتكم وتوجيهاتكم واضحة ولا تحتاج إلى تفسير أو تأويل لكن الأخوة الحكوميين المهيمنين على رقابنا يبدو أن لهم رؤية أخرى ويبدو أنهم لا يرغبون في إعطائنا تلك الحقوق ويماطلون في تنفيذ توجيهاتكم الواضحة ونحن على ثقة أنكم لا ترضون بتلك الأساليب التي تجعلنا نعتقد أن الوعود شيء ، والتنفيذ شيء ، والتطبيق على أرض الواقع شيء آخر .
سيدي الرئيس ... أسمح لنا أن نقول أننا لم نجد من الحكومة سوى الالتفاف على تصريحاتكم ، والتغييب المُتعمد والمقصود لأبعاد القضية بالإضافة إلى أساليب أخرى لا يتسع المقام لذكرها لكنها تصُب جميعها في إطار إبقاء الوضع على ما هو عليه ، وعلى النوبيين ضرب رؤوسهم في الحائط ...
سيدي الرئيس ... إلى مَن نذهب بعد فخامتكم ؟ !! وماذا يريدون أكثر من قولكم الصريح بضرورة إعطاء أهلك النوبيين حقوقهم ؟ !! ماذا تريد الحكومة أكثر من ذلك لتبدأ في تنفيذ مطالبنا والوقوف على احتياجاتنا ؟ !! ...
لقد أرهقتنا الحكومة من الحجج الواهية التي تقدمها بين الحين والآخر وأرهقتنا بالإصرار على تغييب وتمييع القضية في دهاليز المصالح الشخصية والأهداف الخفية التي تعود على البعض بالمنفعة حتى إن كانت على حساب الوطن وأمنه وأمانه وحقوق أبنائه .
سيدي الرئيس ... نأمل أن تضع القضية موضع الاهتمام الشخصي لأبنائك الذين يترقبون حلم العودة ويعيشون لأجله وخصوصاً أن النوبة القديمة هي أرض الأجداد وأرض التاريخ ... ونأمل يا سيدي الرئيس أن تضع هذه القضية على أولوية عمل الحكومة حتى لا يستخدموا الوقت سيفاً لقتل هذا الحُلم الجميل مستنداً إلى وعدكم بالعودة والحقوق التي يجب أن نحصل عليها .
سيدي الرئيس ... أنتهز هذه الفرصة لأعرب لفخامتكم عن ولائنا الكامل وعن رفضنا لكل الادعاءات التي تسعى إلى تسوية صورة الوفاء النوبي والأقاويل التي يُرددها بعض ذوي المصالح من أن النوبيين هُم مسمار الفتنة وأنهم يفكرون في الانفصال عن مصر ، فهذه كلها افتراءات غير صحيحة ، فنحن لا نسعى إلا للحصول على أرضنا التي يحلو للبعض أن يُتاجر فيها ويستثمرها ويحرم أصحابها الأصليين من أي حق فيها .
سيدي الرئيس ... نؤكد لفخامتكم أن مصر هي القلب الكبير الذي يضمنا ونحن جُزء منه وفيه وأن الذين يرموننا بالفتنة والانفصال هُم الذين يريدون تعكير صفو الوئام على أرض مصر ، ويريدون أن يحافظوا على مكاسبهم الخاصة على حساب النوبيين المهجرين في داخل مصر وخارجها .
سيدي الرئيس ... نثق في أن فخامتكم تعلم هذه الأساليب جيدا وتعرف ما يسعى إليه هؤلاء ونثق في أن حكمتكم سوف تقودنا إلى بر الأمان دائماً وجزاكم الله خيراً على صبركم على الفئة التي ترمينا بالسوء ولا تتوانى عن تزييف الواقع وهُم لا يدركون أن كُل ادعاءاتهم مكشوفة أمام خبرتكم في القيادة وسبر أغوار الحقائق .
سيدي الرئيس ... أن أهل النوبة ثروة بشرية وثروة فكرية واقتصادية تستحق الرعاية والاهتمام من جانبكم ، فقد صقلتهم خبرة السنوات ، وصقلتهم الهجرات الأربعة ، وصقلتهم أيضاً تجارب الاغتراب في الداخل والخارج ، فليس خافياً على فخامتكم أن هناك الآلاف من أبناء النوبة يعملون في جميع أنحاء العالم ، وقد استطاعوا أن يرسموا صورة جميلة لمصر ولأنفسهم ، وكانوا سفراء على أعلى مستوى في التمثيل المُشرف خارج مصر ، وهؤلاء جميعاً لديهم طاقات على أعلى استعداد أن يستثمروها لخدمة النوبة ولخدمة مصر .
سيدي الرئيس ... أوصيك خيراً بالإنسان النوبي الذي ضحى ، وما يزال يًضحى لأجل بلده ، وتمسكه بجذوره وهو خير دليل على أنه وفي بطبعه ، وأنت تعلم أن الوفاء سمة أساسية لكل أبناء النوبة ، ولديهم من صفاء القلوب ونقاء السريرة ما يؤهلهم لبناء نموذج اجتماعي مُختلف يحمل كافة مقومات التنمية المترابطة بكل جوانبها ، ولهذا يا سيدي الرئيس نتمنى على فخامتكم أن تضعوا أبناؤكم النوبيين في قلوبكم ، وأن توجه الحكومة بهم خيراً بدلاً من إصرارها على استنزاف طاقاتهم وجهدهم في قضايا لا طائل منها .
سيدي الرئيس ... تقبل تحيًات أولادك من أبناء النوبة المخلصين لك ولمصر ، والذين يرفضون بعض المحاولات للتغلغل بين الصفوف ، ويرفضون أية إساءة لصورة مصر أو استغلال خاطئ لمشكلة النوبة التي نعلم أن حلها بسيط جداً وميسور لدى الحكومة التي تُماطل وتتغاضى عن البحث في أي حل ، وتتجاهل قضيتنا لأسباب نعلم بعضها ، ونجهل بعضها الآخر .
سيدي الرئيس ... لك كُل الحُب ، ولمصر العظيمة كُل نُقطة دم من دمائنا .
أبنك النوبي المخلص
إضــــاءة :
عائدون إن شاء الله
الرغبة العارمة للعودة للنوبة القديمة من السد لأدندان على الضفتين بمُغتربينا وخريجينا ومُعدمينا وصغار مُستثمرينا وظهيرنا الصحراوي أسوةً بسياسة الدولة الرشيدة في باقي المحافظات ، وتفاعلاً مع قرار رئيس الجمهورية .
( لجان المتابعة )